علي بن عبد الكافي السبكي

455

فتاوى السبكي

إن لم يكن المال من التركة أو كان منها ولكنه اختص به الابن المذكور بطريق من الطرق كقسمة حاكم أو نحوها وقد قال المودع إنها قالت هو لابني من تركة والده فيحتمل أن يكون ذلك بظنها أن لا وارث معها سواه وتكون قد أخذت نصيبها وبقي هذا له وهذا كله فرع قبول المودع عليها وهو محل توقف ويحتاج أيضا في الحكم للورثة الغائبين إلى اتصال ثبوت حاكم تلك البلد وقد حصل اتصاله إلى نائبي وعندي نظر في الاكتفاء بذلك من غير ثبوت أن ذلك الحاكم له ولاية شرعية فإن في هذه البلاد نحن ننفذ أحكام الحكام الذين علمنا ولايتهم والذين استفاض عندنا ولايتهم وما يزال في نفسي شيء فإن الفقهاء تكلموا في الإشهاد على ولاية القاضي والاكتفاء بالاستفاضة وجهان أصحهما الاكتفاء والمفهوم من كلامهم أن ذلك في وجوب الأخذ بقوله على أهل بلد ولايته ولم أر لهم تصريحا بالكلام في اتصال ذلك بحاكم آخر ولا شك أن الحكم بتنفيذ حكمه ينبغي أن يتوقف على ثبوت ولايته عند القاضي الذي يريد التنفيذ بحكمه فإن ثبت ذلك ببينة سمعت لفظ من ولاه من إمام أو قاض له توليته فذاك وإن كان مستند البينة الاستفاضة خرج على الوجهين وفي ثبوت ولاية القضاء بالاستفاضة وإن لم تقم بينة أصلا ولكن استفاض عند القاضي فهل له الاكتفاء بذلك جزما أوليس له ذلك جزما أو يتخرج على القضاء بالعلم لم أر للأصحاب تصريحا بذلك والأقرب تخريجه على القضاء بالعلم والعمل على الاكتفاء وذلك إنما يكون تفريعا على الاكتفاء بالاستفاضة وعلى الاكتفاء بالعلم وفي كل منهما خلاف ولم أر أحدا من القضاة توقف في ذلك ولا تكلم فيه وهذا كله في القضاة الذين عندنا في هذه البلاد وكذا قاض اشتهر عندنا اسمه من بلاد بعيدة واشتهر عندنا أهليته أما حضور مكتوب من قاض لا يعرف في بلاد بعيدة فقبوله وترتيب الحكم عليه في محل التوقف وشهادة الشهود الذين شهدوا في المكتوب عليه بأنه قاض في قبولها نظر والأقرب قبولها إذا قلنا نكتفي بالاستفاضة لكن يحتاج معها إلى معرفتنا بالأهلية فهل إذا جهلناها يكتفى بكونه منتصبا للقضاء والغالب أنه لا تقتضيه كذلك